الحاج سعيد أبو معاش

46

فضائل الشيعة

أقلب عليك جداراً أو أضرم لك ناراً ، فإنّ ذلك جزاء مَن ارتكب ما ارتكبتَه ، فقال : يا مولاي ، أحرقني بالنار ، فقال عليه السلام : يا عمّار ، اجمعْ له ألف حزمة من قصب ، فأنا أضرمه غداً بالنار ، وقال للرجل : إمضِ وأوصِ . قال : فمضى الرجل وأوصى بما له وعليه وقسم أمواله بين أولاده ، وأعطى كلّ ذي حقٍ حقّه ، ثمّ بات على باب حجرة أمير المؤمنين بيت نوح عليه السلام شرقيَّ جامع الكوفة ، فلمّا صلّى أمير المؤمنين عليه السلام وأنجانا اللَّه به من الهلكة . قال : يا عمّار ، نادِ في الكوفة : أُخرجوا وانظروا كيف يُحرِق رجلًا من شيعته بالنار ، فقال أهل الكوفة : أليس قالوا : إنّ شيعة عليّ ومُحبّيه لا تأكلهم النار ، وهذا رجلٌ من شيعته يحرقه بالنار ، بطلت إمامته ! فسمع ذلك أمير المؤمنين عليه السلام . قال عمّار : فأخرج الإمام الرجلَ وبنى عليه ألف حزمة من القصب وأعطاه مقدحةً وكبريتاً ، وقال له : اقدحْ واحرقْ نفسك ، فإن كنتَ من شيعة عليّ وصرت فيه ما تَمسُّك النار ، وإن كنت من المخالفين المكذّبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك . قال : فقدَحَ النارَ على نفسه واحترق القصب ، وكان على الرجل ثياب كتّان أبيض ، لم تعلقها النار ولم يقربها الدخان ، فاستفتح الإمام وقال : كذب العاذلون باللَّه وضلّوا ضلالًا بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً ، ثمّ قال : أنا قسيم الجنّة والنار ، شهد بذلك لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة « 1 » . وفيه قال عامر بن ثعلبة : عليٌّ حُبُّه جُنّة * قسيمُ النارِ والجَنّة وصيُّ المصطفى حقّاً * إمامُ الإنسِ والجِنّة

--> ( 1 ) عيون المعجزات : 33 - 34 ، وفي كتاب الفضائل ص 74 لشاذان بن جبرئيل القمّي وفيه إضافة في آخره : إنّ شيعتنا منّا وأنا قسيم الجنّة والنار ، شهد لي بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مواطن كثيرة .